اسد حيدر
31
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
التأثر بدعايات التضليل ، المسيطرة على أذهان الكثيرين من المتنورين في البلاد الإسلامية . مناقشة أخطاء المؤلفين : ومن المفيد في هذا المجال توضيح ما ذهب إليه بعض المؤلفين في حقيقة هي أجلى من رائعة النهار ، وذلك أنه مزج بين المذهب الشيعي والمذهب الشافعي اشتباها ، أو جهلا بالموضوع وهو الحاج خليفة « 1 » : قال : والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينسبون إلى مذهب ابن إدريس ، أعني الشافعي رحمه اللّه ، كثيرة منها : شرائع الإسلام ، والذكرى ، والقواعد ، والنهاية . . . الخ . ويقول تحت عنوان الكتب المؤلفة على مذهب الإمامية : البيان ، والذكرى وشرائع الأحكام ، وحاشيته ، والقواعد ، والنهاية ، ومن أقوالهم الباطلة : عدم وجوب الوضوء للصلاة المندوبة ، ووجوب الغسل بعد غسل الميت ، ووجوبه لصوم المستحاضة ، وكراهية الطهارة بماء أسخن في غسل الميت ، ووجوب المسح على القدمين ، وعدم لزوم الاستيعاب في التيمم وكفاية مسح الجبهة . وقال معلقا : ويطلقون ابن إدريس على الشافعي . وقال عند ذكر تفسير الشيخ الطوسي فقيه الشيعة : هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة الشافعي ، كان ينتمي إلى مذهب الشافعي المتوفى سنة 460 ه سماه مجمع البيان لعلوم القرآن « 2 » . ونحن هنا أمام حقيقة يلزم أن نجلو عنها غشاوة الأوهام ، ولا أراني بحاجة إلى التعليق على وقوع مثل هذا الخلط بأكثر من أن أقول : إن الذي أوقع هذا المؤلف
--> ( 1 ) هو الشيخ مصطفى بن عبد اللّه الحنفي المتوفى سنة 1067 ه ولد بإسطنبول سنة 1017 ه وهو معروف بين العلماء بلقب ( كاتب جلبي ) وبين زملائه الكتاب بلقب حاج خليفة ، لقبوه بذلك بعد أن حج وترقى بين الكتاب - في القسم الذي كان موظفا فيه - إلى رتبة النيابة عن رئيس القسم على مصطلح العثمانيين ، وذلك أن صغار الكتاب يسمون الملازمين وفوقهم الخلفاء ، فلذا سموه حاج خليفة ويسميه المستشرقون ( حاجي قالفة ) على طبق ما يلهج به العوام هناك وقد ألف كتبا كان أشهرها كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون . ( 2 ) كشف الظنون ج 2 ص 1281 - 1286 وج 1 ص 452 .